
بعد وفـ,ـاة زوجتي طردت ابنها من البيت لم يكن من دـ,ـمي
وبعد عشر سنوات انفـ,ـجرت حقيقة كسـ,ـرتني
-
مراتي وحماتيأكتوبر 11, 2025
-
ڠضب الزوجهأكتوبر 8, 2025
-
أخذ الزوج هاتف زوجته المشابِهَ لهاتفهأكتوبر 8, 2025
-
السر الكبير قصة غادة سعيدأكتوبر 8, 2025
ألقيت حقيبته البالية على الأرض وحدقت في الصبي ذي الاثني عشر عاما بعيون باردة مطفأة
اخرج لست ابني زوجتي لم تعد هنا ولا أجد سببا يجعلني أواصل رعايتك اذهب حيث تشاء
لم يبك
لم يتوسل
اكتفى بأن خفض رأسه والتقط حقيبته القديمة ذات الحزام الممزق وغادر بصمت دون أن ينطق كلمة واحدة
بعد عشر سنوات حين ظهرت الحقيقة
كان كل ما أتمناه أن أستطيع إعادة الزمن إلى الوراء
م\اتت زوجتي فجأة بنزيف دماغي تاركة إياي وحيدا مع طفل في الثانية عشرة
لكنه لم يكن ابني
كان ثمرة قصة حب عاشتها قبل أن تعرفني ماض لم تبح به لأحد
حمل واجهته وحيدة بلا سند
وحين تزوجتها في السادسة والعشرين من عمري كنت أعجب بها امرأة قوية ربت ابنها وحدها
وقلت
في نفسي سأقبل بها وأقبل بابنها أيضا
لكن الحب الذي لا ينبع من القلب لا يعيش طويلا
كنت أعتني به لا عن حب بل عن واجب
وحين رحلت زوجتي انهار كل شيء
لم يعد شيء يربطني به
لم تعد هناك أي ذريعة لبقائه في حياتي
كان دائما صامتا محترما لكن بعيدا
وكنت أعلم في أعماقي أني لم أحبه يوما
وبعد شهر من دفـ,ـن أمه قلت له
ارحل لا يهمني إن عشت أو مت
ظننت أنه سيبكي
ظننت أنه سيتوسل
لكنه لم يفعل
غادر بصمت
وأنا لم أشعر بشيء لا بالذنب ولا بالشفقة
بعت البيت القديم وانتقلت إلى مكان آخر
تحسنت حياتي ازدهرت تجارتي
التقيت امرأة أخرى
لا أبناء لا أعباء هدوء راحة
في السنوات الأولى خطر لي أن أتساءل عنه لا قلقا بل من باب الفضول فقط
أين انتهى به المطاف هل بقي على قيد الحياة
ومع مرور
الوقت تلاشى حتى الفضول
يتيم في الثانية عشرة بلا أهل بلا مأوى أين يمكن أن يذهب
لا أعلم
ولم يهمني أن أعلم
بل إنني ذات يوم وجدت نفسي أفكر
إن كان قد م\ات فربما كان ذلك أفضل على الأقل لن يعاني بعد الآن
إلى أن جاء ذلك اليوم بعد عشر سنوات تماما
رن هاتفي رقم مجهول
مرحبا سيدي هل بو*سعك حضور افتتاح معرض فني هذا السبت هناك من يتمنى بشدة أن تكون موجودا
كنت على وشك أن أغلق الخط لم أكن أعرف أي فنان
لكن قبل أن أفعل أضاف الصوت جملة جمدت الدم في عروقي
أتريد أن تعرف ما الذي حل بالطفل الذي تخليت عنه منذ سنوات
نعم القصة تكمل عند هذه النقطة لتكشف لك الحقيقة الموجعة التي كس\رتك
دخلت قاعة المعرض يوم السبت بخطوات مترددة أنفاسي ثقيلة
لم أكن أدري ما الذي ينتظرني سوى شعور غامض يعتصر صدري
الجدران كانت مزينة بلوحات ضخمة
كل واحدة تحكي حكاية
أطفال بملامح حزينة عيون واسعة دامعة حقائب مدرسية قديمة
كل لوحة كانت تصرخ صمتا
اقتربت من لوحة بعينها صبي نحيل واقف تحت المطر يحمل حقيبة ممزقة
اللوحة كانت دقيقة بشكل صادم وكأن من رسمها عاشها
وحين نظرت إلى أسفل اللوحة قرأت العنوان
ذلك اليوم
تجمدت في مكاني
كانت هي اللحظة ذاتها اليوم الذي طـ,ـردته فيه
ارتجف قلبي وارتبكت أنفاسي
سمعت صوتا خلفي هادئا لكن ثقيلا
كنت على حق لم أبك يومها لكن الدموع لم تتركني منذ ذلك الحين
استدرت
رأيته
شاب في الثانية والعشرين أنيق لكن في عينيه بحر عميق من الألـ,ـم
كان هو ابنها الذي لم أعترف به يوما
ابتسم ابتسامة خافتة لا تحمل عتابا بل شيئا أشد قسوة الرحمة
كل ما فعلته بي جعلني من أنا اليوم الفنان الذي يقف أمامك
أردت أن أريك أنني لم أمت
مد يده قدم لي بطاقة صغيرة مكتوب عليها اسمه
أحمله أنا ولم يعترف به أحد لكنه أصبح علامة توقع على لوحات تباع بمبالغ لم أحلم بها يوما
قال أخيرا
دعوتك فقط لترى لا لتعتذر فأنا لم أعد ذلك الطفل لكنك ما زلت ذلك الرجل
ثم استدار وابتعد ببطء تاركا إياي غارقا بين لوحاتي وجرحي
حاولت الوصول إليه
ولكن كان يقف حوله الكثير من المعجبين به وبفنه
العشرات من الرجل والنساء يتلتفوا حوله ليوقع لهم
على لوحاته التي ابتاعوها من معرضه








